التنمية المستدامة

الأسواق المالية والحوكمة ودور تداول

لقد دفعت جائحة كوفيد-19 العالم للاهتمام بقضايا البيئة والمجتمع والحوكمة بشكل لم يسبق له مثيل. حيث يحتل هذا الموضوع موقع الصدارة في منتديات جميع القطاعات الحكومية، والأعمال التجارية، والتنمية، والمساعدات الخارجية، والمنظمات غير الهادفة للربح. و تعتبر أسواق الأوراق المالية في وضعية جيدة للتعامل مع المشاركين في السوق لتعزيز الاستدامة في الأعمال التجارية والممارسات المالية.

انضمت تداول في عام 2018م إلي مبادرة الأمم المتحدة للأسواق المالية المستدامة. حيث تسعى هذه المبادرة إلى توفير إطار عمل يتيح للأسواق والمشاركين فيها تحسين الأداء في القضايا المتعلقة بجوانب الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. وتمثل أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة إطاراً يمكن أن يكون بمثابة دليل لتوجيه البرامج البيئية والاجتماعية والحوكمة نحو تحقيق تأثيرٍ إيجابي قابلٍ للقياس.

حددت مبادرة الأمم المتحدة للأسواق المالية المستدامة ستة مجالات عمل تُمكن منظمي الأوراق المالية من تسهيل بناء الأنظمة المالية التي تدعم أهداف البرامج البيئية والاجتماعية والحوكمة بشكل أفضل. وتقوم المبادرة بتشجيع تدفقات الاستثمار نحو تحقيق أهداف تنمية الاستدامة، وذلك من خلال المنتجات المالية المقدمة، و تحسين كمية ونوعية الإفصاح عن البيانات البيئية والاجتماعية، و إرشاد المستثمرين حول دمج معايير الاستدامة في عمليات صنع القرار، إلى جانب التعريف بمسؤوليات مجلس الإدارة المتعلقة بالعوامل البيئية والاجتماعية وتسهيل تدريب المشاركين في السوق على موضوعات الاستدامة.

هناك العديد من الآليات والأنشطة الداعمة التي يمكن أن تُساعد في تحقيق ما سبق، حيث يُساعد تحليل العوامل المؤثرة في هذا المجال على تحديد الثغرات والحواجز التي تُؤثر على قدرة الكيانات الفاعلة في السوق على دعم المبادئ التوجيهية البيئية والاجتماعية. هناك بعض الإجراءات التي يجب اتخاذها فيما يتعلق بوضع خرائط طريق وطنية أو إقليمية للتمويل المستدام لتحقيق نفس الغاية. كما يتيح تبادل الخبرات مع منظمي الأوراق المالية الفرص لبناء المعرفة حول هذا الموضوع.

في ذات السياق، يُساعد العمل مع الهيئات الدولية ذات الصلة، في تسهيل تنفيذ المبادئ التوجيهية والأطر التنظيمية. كما يساعد التعاون مع المنظمات الأخرى ذات الصلة، مثل الأسواق المالية والهيئات التنظيمية والجمعيات الصناعية، على تنسيق الجهود لدعم أهداف التنمية المستدامة.

بينما اتخذت تداول بعض الخطوات الهامة فيما يتعلق بمجالات عمل مبادرة الأمم المتحدة للأسواق المالية المستدامة، مثل استخدام الشبكات لتعزيز قضايا الاستدامة، فإنها تتطلع لتحقيق المزيد في هذا الاتجاه، حيث تم إعداد خطط لمزيدٍ من الإجراءات لعام 2021م مثل عقد ورش عمل توعية للشركات المدرجة.

حددت تداول الأهداف الستة التالية من أهداف التنمية المستدامة للتركيز عليها من بين 17 هدفًا في برامج الاستدامة الخاصة بها.

مبادرات تداول

نظرًا لأهمية قضية الحوكمة البيئية و الاجتماعية وحوكمة الشركات و تطورها الدائم، تحرص تداول على الاطلاع الدائم على التطورات من خلال التشاور مع المشاركين في السوق والخبراء العالميين حول هذا الموضوع. وبناءً عليه، نعتزم اعتماد الأطر التنظيمية ذات الصلة والمقبولة على نطاق واسع. وتُواصل تداول هيكلة أنشطتها المتعلقة بالحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات حول أربعة محاور: الاقتصاد، والبيئة، والتعليم، والمجتمع. كما أجرينا مناقشات فردية مع الشركات المدرجة والمشاركين الآخرين في السوق مما ساعد على تعزيز جهودنا في هذا الشأن.

تضمنت أنشطة الاستدامة لدينا أكثر من 15 مبادرة مرتبطة ارتباطاً وثيقا بالاستراتيجية الأساسية لتداول. يتم استعراض بعضها أدناه وفق الموضوعات الأربعة المشار إليها.

توفر الأهداف الستة للتنمية المستدامة المحددة من قبل الأمم المتحدة، إطارًا يُساعد على توجيه التبادل في تطوير برامج الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية التي ستُحقق تأثيراً إيجابيًا قابل للقياس.

الاقتصاد

يهدف برنامج ”استثمر بوعي” والذي يُعد أحد جوانب جهود ”تداول” الرئيسية في تحقيق الجانب الاقتصادي للاستدامة إلى تعزيز الثقافة المالية والوعي الاستثماري، كما يستهدف البرنامج المشاركين من مختلف المستويات حيث يتم إخضاعهم لتجربة تعليمية شاملة يتعلم المشاركون فيها بشكلٍ عملي وفي بيئة واقعية و من خلال تمارين المحاكاة. هذا، وقد أكمل البرنامج عامه الرابع، حيث تم خلال هذه الفترة عقد العديد من ورش العمل حول الموضوعات المتخصصة ذات العلاقة.

يتمثل الجانب الآخر من مساهمتنا في خدمة الاقتصاد، في مساعدة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال السوق الموازية – نمو المخصصة لهذا القطاع، في تأكيدٍ على التزامنا بالهدف رقم 8 من أهداف التنمية المستدامة (عملٌ لائق و نمو اقتصادي). حيث تلعب المنشآت الصغيرة والمتوسطة، دورًا رئيسيًا في الاقتصاد وفي توفير فرص العمل في الاقتصادات الناشئة، فضلاً عن إتاحة الفرص للمواهب في ريادة الأعمال، في وقت تواجه فيه هذه المنشآت العديد من القيود، بما في ذلك معوقات الوصول إلى التمويل، مما أدى إلى زيادة الطلب على الأسواق المالية وأسواق رأس المال للمساعدة في التغلب على هذا الأمر.

تتميز سوق ”نمو” بمتطلبات إدراجٍ أكثر مرونة من السوق الرئيسية، مما يُسهل بدوره إدراج المنشآت الصغيرة. حيث يمكن للمنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال إدراج أسهمها في نمو، جمع التمويل للتوسع والانتقال تدريجيًا إلى السوق الرئيسية. تتوافق جهودنا في مساعدة الشركات الصغيرة و بشكل جيد، مع التزامنا بهدف مبادرة الأسواق المستدامة في دعم وتطوير المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

منذ إطلاق سوق ”نمو” في أوائل عام 2017م، دعمت تداول أكثر من 14 شركة للإدراج وجمع التمويل. وفي حوالي سنتين إلى ثلاث سنوات، تمكنت أكثر من خمس شركات من جمع رأس المال من أجل التوسع وانتقلت تدريجياً إلى السوق الرئيسية بنجاح.

المجتمع

تماشيًا مع التزامنا بالمساواة بين الجنسين، استضافت تداول في اليوم العالمي للمرأة فعالية ”قرع جرس المساواة بين الجنسين”. بدءاً من العام 2019م حيث أقيم الاحتفال بحضور صاحبة السمو الملكي الأميرة/موضي بنت خالد بن عبد العزيز آل سعود، رئيس مجلس إدارة جمعية النهضة النسائية الخيرية، والأستاذة/سارة بنت جماز السحيمي رئيس مجلس الإدارة، و المهندس/خالد بن عبد الله الحصان الرئيس التنفيذي للشركة. بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين والقيادات النسائية من الشركات المدرجة. انضمت تداول إلى أكثر من 90 بورصة حول العالم للمشاركة في هذا الحدث تحت رعاية مبادرة الأمم المتحدة للأسواق المالية المستدامة، حيث ترمز هذه المناسبة إلى المساهمة التي يجب أن تُقدمها الأسواق والأعمال لتعزيز المساواة بين الجنسين.

تفي تداول بالتزامها بالمساواة بين الجنسين، حيث أن نسبة 28% من القوى العاملة في تداول من النساء مع التزامنا بزيادة هذا العدد. كما تشغل النساء نسبة 25% من المناصب في المستوى التنفيذي. كما تشغل النساء مقعدين في مجلس الإدارة من بينهم منصب رئيس مجلس الإدارة. بالإضافة إلى ذلك، فإن نسبة 40% من موظفينا تقل أعمارهم عن 30 عامًا مما يدل على اهتمامنا بالكوادر الشابة بشكل عام. هذا، وتحرص تداول على دعم وتوجيه النساء اللواتي يلعبن دوراً رئيسياً في مستقبل الشركة وتلتزم بزيادة تمثيل المرأة داخل ”تداول”.

بدأنا بتطبيق بدل التمريض للموظفات من تاريخ ميلاد الطفل وحتى سن الخامسة. كما قمنا بدعم الموظفات من خلال دفع رسوم مدرسة تعليم قيادة السيارات وكذلك رسوم رخصة القيادة لكل موظفة. يضاف إلى ذلك، تم السماح للموظفات من الأمهات بالعمل عن بُعد لمدة شهر واحد خلال الجائحة لدعم ”التعليم عن بعد”.

وقع الرئيس التنفيذي للشركة وثيقة مبادئ تمكين المرأة، لتكون تداول بذلك أول شركة سعودية توقع على هذه المبادئ التي تتضمن التوجيه بتعزيز دور المرأة في قطاع السوق المالية والشركات المدرجة. كما دعمت تداول العديد من الشركات المدرجة للتوقيع على مبادئ تمكين المرأة وبالتالي الالتزام بتمكين الموظفات. كما انضمت بعض الشركات المدرجة إلى مبادرة الأمم المتحدة لتمكين المرأة.

تجدر الإشارة إلى أنه تم اختيار الأستاذة/سارة السحيمي، رئيس مجلس الإدارة، ممثلة مبادرة تمويل رائدات الأعمال (للفترة من يونيو 2020م إلى مايو 2022م). حيث تعمل الأستاذة سارة من هذا الموقع القيادي العالمي، على حشد الدعم العالمي لسيدات الأعمال من خلال مجموعة من الأنشطة التي تُساعد علي توفير بيئة أكثر ملائمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم المملوكة للنساء أو التي تقودها أو تديرها النساء، حيث تشمل هذه الأنشطة الداعمة، سهولة الوصول إلى الديون، والأسهم، ورأس المال الاستثماري، ومنتجات التأمين، والشبكات، والموجهين.

التعليم

وبهدف إعداد قادة المستقبل، تم إطلاق برنامج تطوير الخريجين من قِبل تداول والشركات التابعة لها في عام 2019م، وخلال البرنامج، يمر المتدربون بمواقف عملية حيث يمكنهم من خلالها تطبيق معلوماتهم النظرية، كما يتم إعطاء المتدربين مسمى وظيفي محدد، مع إعدادهم لدور وظيفي معين بمجرد استكمال تدريبهم، وبذلك يمكنهم تلبية التوقعات وتنفيذ المهام. هذا، وتم في عام 2020م استلام إجمالي 15,700 طلباً، تم اختيار 41 منهم للالتحاق بالبرنامج.

البيئة

تلتزم شركة تداول بتقليص تأثيرها على البيئة من خلال الاستخدام الأمثل للموارد، وذلك من أجل تحقيق مستوى أعلى من الكفاءة والاستدامة. تتمثل إحدى المبادرات في هذا الاتجاه، في إعادة تدوير النفايات الورقية والبلاستيكية. كما أننا نقوم بالدعوة في هذا الاتجاه ونشر الوعي البيئي من خلال عضويتنا في المجموعة الاستشارية المعنية بتغير المناخ.

الشراكة مع مبادرة الأمم المتحدة للأسواق المالية المستدامة

ومن بين التطورات الرئيسية خلال العام، كان انضمام تداول إلى المجموعة الاستشارية للأسواق المالية للمشتقات بدعوة من مبادرة الأمم المتحدة للأسواق المالية المستدامة. هذه المبادرة هي عبارة عن مشروع بحثي حول دور تبادل المشتقات في التنمية المستدامة، حيث تلعب هذه المجموعة دوراً هاماً نظراً لكون العديد من الأسواق المالية الأعضاء في مبادرة الأمم المتحدة للأسواق المالية المستدامة تُوفر منصة لتداول المشتقات.

كما تُشارك تداول في مبادرة أخرى، وهي المجموعة الاستشارية للمحاورات الخاصة بالتغير المناخي، الذي أصبح اليوم قضية عالمية ذات أهمية قصوى. يهدف هذا المشروع إلى تسهيل التبادلات لتوفير التوجيه للجهات المصدرة بشأن تأثيرات تغير المناخ. والهدف من ذلك هو تطوير دليل بأفضل الممارسات في هذا المجال لإعداد التقارير لجهات الإصدار. هذا المشروع هو جهد مشترك بالشراكة مع مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ. تُساهم تداول أيضًا في اللقاءات ربع السنوية مع جميع أعضاء مبادرة الأمم المتحدة للأسواق المستدامة على مستوى العالم.

تجري تداول باستمرار محادثات مع جهات الإصدار والمشاركين الآخرين في السوق حول المسائل المتعلقة بالمعايير البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. تركز مناقشاتنا مع الشركات المدرجة على الاستدامة، كما سبق وأن أجرينا أيضًا مناقشات مع المستثمرين المؤسسيين والأعضاء لفهم وجهات نظرهم، حيث نعتزم ونتطلع في المستقبل لتوسيع أنشطتنا في هذا الاتجاه.

نظرة مستقبلية

لقد صاغت تداول خارطة طريقها بشأن الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، حيث تشارك الإدارة العليا بفاعلية في هذه المبادرة، مما يؤكد الأهمية التي توليها تداول لاعتبارات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.

في عام 2021م، تعتزم تداول عقد ورش عمل توعوية للشركات المدرجة وكذلك للجمهور، بهدف مساعدة المشاركين في السوق، على تبني أفضل ممارسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية العالمية والموائمة مع المعايير والأطر الدولية المتعلقة بالإفصاحات. في هذا الإطار، أبرمت تداول مذكرة تفاهم مع منظمة واحدة لتعزيز الوعي البيئي والاجتماعي والحوكمة. كما أن هناك العديد من مذكرات التفاهم قيد التنفيذ مع الهيئات والجهات المحلية الأخرى.

وحينما نتطلع بثقةٍ إلى المستقبل، نحرص في تداول على تحقيق أحد أهداف الأسواق المستدامة والتي تتمثل في التعامل مع قضايا التغير المناخي والتمويل الأخضر والتي أصبحت مصدر قلق واهتمامٍ عالمي. لقد اكتسبت منتجات وخدمات التمويل الأخضر، أهميةً بالغة في سياق السيناريو الاقتصادي والمالي العالمي لزيادة التدفقات المالية لمبادرات التنمية المستدامة، وما زالت الفرص كبيرة أمام السوق في هذا المجال، آملين في تقديم مساهمة كبيرة ورئيسية في المستقبل.

هذا، وتخطط تداول أيضًا لنشر وثيقة إرشادات الإفصاح عن البيئة والمجتمع والحوكمة قريبًا، والمخصصة للمشاركين في السوق، وخاصة المصدرين. الأمر الذي سيؤدي إلى إيصال وتأكيد أهمية الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية للمصدرين وتثقيفهم بشأن التطورات الحالية، مع تقديم إرشادات حول الإفصاح وإعداد التقارير. في هذا السياق، ولكونها جزءاً من النقاش العالمي، تؤكد ”تداول” التزامها بتعزيز صورة الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، ليس فقط على مستوى المملكة، ولكن أيضًا في جميع أنحاء العالم. وبكل الثقة والتفاؤل، سوف نتمكن في عام 2021م – بمشيئة الله – من تحقيق تقدمٍ كبيرٍ نحو هذا الهدف.